آخر 10 مشاركات : متـاهـاتــ،،،، (الكاتـب : حـمــد - )           »          الحرية؟؟ (الكاتـب : حمدي السعدية - آخر مشاركة : صالح النفيعي - )           »          قبل المساء (الكاتـب : محمد الثوعي - )           »          حياكم الله (الكاتـب : صالح النفيعي - )           »          من اجمل ماقرأت اليوم ♡. (الكاتـب : قلم الياسمين - )           »          من دفتري (الكاتـب : قلم الياسمين - )           »          ليلة سقوط صنعاء ! (الكاتـب : آكل ُ المرار - آخر مشاركة : قلم الياسمين - )           »          ☼ صــــبـــآحــيـآت ☼ مسـائــيآت ☼ (الكاتـب : رحــــــــال - آخر مشاركة : قلم الياسمين - )           »          لبيكَ لبْيكَ يارحمن (الكاتـب : حسين إبراهيم الشافعي - )           »          كيف ينتصر الحق؟؟ (الكاتـب : حمدي السعدية - آخر مشاركة : رؤى أمجد - )
عدد الضغطات : 3,393عدد الضغطات : 2,261
عدد الضغطات : 3,244عدد الضغطات : 1,634
عدد الضغطات : 3,018عدد الضغطات : 1,192
عدد الضغطات : 2,495عدد الضغطات : 1,314

العودة   منتديات أقلام حرة > ▪ـ‗ৣღ.أَقْلَام الْأُسْرَة وَالْمُجْتَمَع.ღৣ‗ـ▪ > آدم وحواء > الوقايه خير من ألف علاج
اسم العضو
كلمة المرور

الإهداءات
مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
تذكر أن الله يراك
يمنع كتابة كلمات الوداع والغزل الصريح لشخص - يمنع وضع روابط المواقع وأكواد التحويل
والتي لن تعمل وستسبب ايقاف عضويتك
إضافة رد
قديم 03-Feb-2011, 01:09 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ثائرالعتيبي
فوق فوهة بركان
 
الصورة الرمزية ثائرالعتيبي
 
 
افتراضي زرع الأعضاء البشرية

أن موضوع نقل وزرع الأعضاء البشرية ليس بالحديث كما يتبادر إلى الذهن وليس وليد القرن الواحد والعشرين، بل هو قديم وإن لم يكن بهذا الشكل المتطور. وقد عرف الفراعنة والفينيقيون عمليات زرع الأسنان ونقلها عنهم اليونان والرومان. كما عرفها سكان الأميركيتين الشمالية والجنوبية. وفي القرن السادس عشر، قام الطبيب الإيطالي كوزي بإعادة تركيب أنف مقطوع بواسطة رقعة مأخوذة من ذراع المريض. وفي باريس قام الطبيب هنتر بإجراء العديد من عمليات زرع الأعضاء. وخلال القرن التاسع عشر تمت عمليات نقل كثيرة للأعضاء مثل الأوتار والعضلات والجلد والأعصاب والقرنيات والغدد. وقد شهد النصف الثاني من القرن العشرين تطوراً مذهلاً في العلوم الطبية، وظهرت عمليات نقل وزرع الأعضاء والتلقيح الصناعي والتعقيم كوسيلة علاجية، وتغيير الجنس والإستنساخ إلى غير ذلك من الإنجازات. وقد أثارت هذه الموضوعات الطبية، وما زالت تثير، الكثير من النقاش والجدل لدى رجال القانون والطب والدين على السواء حول مدى مشروعيتها. والواقع أن أبرز ساحة لهذه المناقشات ما يعرف بعمليات نقل وزرع الأعضاء البشرية. نتيجة لذلك، فقد بدأت العديد من الدول بتنظيم كافة المجالات المتعلقة بنقل وزرع الأعضاء ضمن ضوابط قانونية. ففي لبنان، صدر المرسوم الإشتراعي رقم 109 تاريخ 16/9/1983 المسمى بأخذ الأنسجة والأعضاء البشرية لحاجات طبية وعلمية. وفي 22/2/1994 صدر القانون رقم 288 والمتعلق بالآداب الطبية. وكذلك فعل المشترع الأردني والكويتي والمصري والعراقي والسوري والسعودي. كما تم إعداد مسودة مشروع القانون العربي الموحد لعمليات زرع الأعضاء البشرية. وعلى الصعيد الدولي، عقدت في لاهاي جمعية زراعة الأعضاء البشرية مؤتمراً لتنظيم واقع نقل الأعضاء وزرعها. ولم تغفل منظمة الصحة العالمية ذلك، فقد ورد في تقريرها المقدم في دورتها التاسعة والسبعين توضيح للأعضاء البشرية القابلة للنقل طبياً ولبعض الأسس الأخلاقية المتعلقة بنقل الأعضاء. ولا شكّ أن هناك سوقاً كبيراً لتجارة الأعضاء وأنّ هناك عصابات تتاجر في أعضاء البشر من دون رعاية لكرامة الإنسان. إن الصحافة العالمية تنشر كلّ يوم وقائع لأحداث مرعبة. .... هذه الأيام يمكنك شراء كلية أو أي عضو آخر في الدول النامية مقابل مبلغ لا يتجاوز 5000 دولار أميركي. ولكن، دفع مثل هذا المبلغ الزهيد قد لا يُساعد المريض على التماثل للشفاء. وقد أعربت العديد من الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية والطبية عن خوفها الشديد من سرقة أعضاء بشرية لدى خضوع أي فرد لعمليات جراحية. مجال تطبيق القانون إنّ اقتطاع أعضاء شخص هي لأهداف علاجية أو علمية مسموح به، ولكن اقتطاع الأنسجة والخلايا ومنتوجات جسم الإنسان من أحياء قاصرين أو راشدين عديمي الأهلية هو ممنوع. أمّا في ما يتعلّق بشخص راشد وكامل الأهلية، فهناك عدّة شروط ناتجة عن المبادئ العامّة ويجب تطبيقها: موافقة المتبرّع والسرية والمجانية لمنع الإتجار والتعامل القانوني بالجسم...

العقوبات المتعلقة بنزع الأعضاء:
أ) العقوبات الجزائية: يعاقب القانون الجزائي كل من يجري اقتطاع أو زرع أعضاء ضمن مؤسّسة لم تحصل على ترخيص وكذلك خرق شروط الترخيص. إضافة إلى معاقبة كل من يقوم بتوزيع أعضاء بدون أن يكون المتبرع قد خضع لفحوصات التلقيح ضد الأمراض السارية.
ب) العقوبات الإدارية في حال لم تنفّذ المؤسّسة الصحية أحد الشروط المطلوبة منها للسماح لها بإجراء هذا الاقتطاع وفي حال تم خرق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة باقتطاع وزرع الأعضاء من قبل المؤسسة، تتعرض هذه الأخيرة لتجميد أو سحب الترخيص الممنوح لإجراء اقتطاع الأعضاء. كما وأنّ هذه العقوبة تُطبّق في حال لم تحترم المؤسسة مبادئ السريّة، المجانية، والوقاية الصحيّة.
ج) الحظر المهني تتراوح عقوبات المنع المهني بحسب خطورة الوضع وظروفه، إذ يمكن أن تصل العقوبات إلى السنتين أو أكثر وأحياناً مدى الحياة ضد الأشخاص الذين يقومون باقتطاع أو زرع الأعضاء وضمن مؤسسة صحية لم تحصل على ترخيص أو لم تحترم مبادئ المجانية والوقاية.

الاقتطاع من جثة ميت:
أ) شرعية اقتطاع الأعضاء: في هذا الجزء من البحث، السؤال الأهم الذي سيتم الإجابة عنه هو "هل يُعتبر الاستفادة من جثة الإنسان التي تعتبر محمّلة بالقيم الأخلاقية مشروعاً؟". كتب البروفيسور Savatier: "لا يعتبر إعادة الحياة لأعضاء جسم الشخص لزرعها عند شخص آخر من أجل إنقاذه نقصاً في احترام جثة هذا الشخص لأنه، ضمن تدرّج القيم، قيمة إنقاذ شخص حي يتمتّع بالروح يتفوق على قيمة عدم المساس بالجثة التي خرجت منها الروح والتي ستعود إلى التراب. وكم هي بادرة جميلة من ذلك الذي تمّ انقاذه بواسطة زرع الأعضاء أن يحمل هذه الذكرى وأن يتبرّع هو أيضاً، بسبب موته، لأحياء حيث سيحملون أيضاً ذكرى لهذا الشخص".
ب) موقف الأديان من اقتطاع الأعضاء إنّ الديانة المسيحية تقبل مبدأ الاقتطاع والزرع وترى في التبرع الإرادي تعبيراً عن التضامن والأخوة. وقد أقر الفاتيكان في مؤتمر طب المسالك البولية المنعقد سنة 1953 في ايطاليا بإمكانية زرع عضو في سبيل سلامة الجسد. وفي المؤتمر الطبي الثامن الذي عقد سنة 1954، تم التأكيد على أن العلم في نظر الكنيسة لا ينفصل عن الأخلاق في المطلق. كما أجازت الكنيسة نقل الدم وزرع الجلد، واعتبرت أن تبرع شخص بعضو من أعضائه هو قمة الكمال. وفي المؤتمر الدولي المنعقد في حزيران من العام 1990، أقر قداسة البابا يوحنا بولس الثاني بمنح جزء من دمه وجسمه. أما في ما يتعلق بمسألة بيع الأعضاء والإتجار بها، فقد حرّمته الكنيسة واعتبرته عملاً مخالفاً للآداب والأخلاق. وقد صرّح العلاّمة Riquet: "لا يتعارض زرع الأعضاء مع أي مبدأ أخلاقي أو ديني". أما اليهودية فتمنع أن يضع الشخص نفسه في حالة خطرة وأن يقتطع جسمه إلا إذا كان هذا التصرّف يحقق فائدة كبيرة للآخرين. وقد حدّد الحاخام الأكبر أنّ اليهودية لا تعارض اقتطاع الأعضاء عندما يتعلّق الأمر بإنقاذ حياة بشرية أما استغلال الجسم لأهداف علمية فغير مشروع. ويعترف الإسلام بشرعية زرع الأعضاء المقتطعة من جثث الموتى إذا كان ذلك استناداً لوصية أو بعد موافقة الزوج الباقي على قيد الحياة أو ممثل العائلة المعين قانوناً ويستطيع المتوفى إعطاء موافقته على التبرع قبل وفاته. وإن مسجد الأزهر في القاهرة قد أكّد أنّه لا يمكن اعتبار اقتطاع الأعضاء الواقع على شخص ميت اعتداء على كرامة المتوفى لأنّ هذا الاقتطاع يهدف لتحقيق هدف مشروع وإنساني: إنقاذ حياة شخص حي وبالتالي هذا المتوفّى أو بعد الحصول على إذن عائلته. فموقف الشريعة يتوقف على تأكيد أن موت الدماغ يساوي الموت النهائي أو الموت الكامل، فإذا اتفق الجميع الشريعة توافق، ولكن يجب أن يكون هناك ضوابط لهذا التبرع. أما تجارة الأعضاء فهي غير شرعية ومرفوضة شرعاً، ولكن يمكن الواهب أن يأخذ المال كهدية.
ج) الموافقة قبل اقتطاع الأعضاء - الموافقة الصريحة للمتوفّى: لا يمكن اقتطاع أعضاء شخص ميت لزرعها عند أشخاص آخرين إلاّ استناداً لإبراز قرار كتابي تم من قبل المتبرع استناداً لوصية أو تبرّع إلى منظمة ما أو هيئة أو مؤسسة صحية معترف بها بالمرسوم. - موافقة العائلة: إذا لم يعبّر المتوفى عن إرادته بوضوح فيجب على العائلة أن تقرّر ذلك ويدخل هذا الرأي بديهياً ضمن الإطار العام لحقوق العائلة على جثة المتوفّى. ولكن يجدر بالذكر انّ حقوق العائلة على جثة أحد أعضائها ليس حق ملكية إنما هو حق غير مالي.

الاقتطاع من شخص حي:
أ) لا يمكن اقتطاع أعضاء الغير إلاّ إذا كانت تتعلٌّ بمصلحة علاجية مباشرة للمستفيد. فلا يمكن قبول عضو من شخص سليم تماماً إلاّ إذا كان لتحقيق الشفاء المؤكد لشخص محدّد بذاته. الشروط لاقتطاع الأعضاء هي: - يجب أن يحقق اقتطاع الأعضاء هدفاً علاجياً، أي أن يكون المستفيد مريضاً قابلاً للحصول على فائدة من عملية الزرع. فيجب إذاً أن يكون طرح فكرة زرع الأعضاء هي الأمل الأخير لإنقاذ المستفيد ذاهباً باتجاه الموت المؤكد أو إذا كان نقل الأعضاء يقدم للمرض الأمل بالعثور على حياة طبيعية حقيقية. - يجب ألا يكون العضو المتبرع به ضرورياً لحياة المتبرع: يجب ألا يتحول قبول الخطر إلى قرار ضار وغير عقلاني، ومع ذلك لا يوجد طبيب يمكن أن يقبل قيام شخص بالتضحية بحياته لإنقاذ شخص وحتى إن كان ذلك ستعلق بطفله. فالحياة شيء جوهري قد أعطانا إيّاها الله ويعتبر إتلافها أمراً غير مشروع. - يجب أن يكون الخطر الواقع على المتبرع أدنى من فرص البقاء على قيد الحياة إنّ الفائدة التي يراد تحقيقها يجب أن تكون ملّحة للغاية من أجل تبرير الأخطار التي يتحّملها المتبرّع ولا يمكن الإكتفاء بأن تكون الفائدة المحتملة للمريض أعلى بشكل بسيط من الخطر الواقع على المتبرع بل يجب أن تتجاوز فرص إنقاذ المستفيد الأخطار التي يتعرّض لها المتبرع بشكل كبير جداً.
ب) موافقة المتبرّع - يجب أن تكون الموافقة موضّحة: تفترض الموافقة وجود معلومات مفصّلة عن النتائج الممكنة لمشروع اقتطاع الأعضاء. وكذلك هناك عدّة قوانين تنص على أنه لا يمكن اقتطاع أعضاء من شخص حي إلاّ بعد أن يكون المتبرع قد اطّلع على الخطر الواقع وعلى النتائج المحتملة التي سيعاني منها ويجب أن يعبّر المتبرّع عن موافقته بطريقة رسميّة. - يجب أن تكون الموافقة حرّة: يجب على المتبرع عدم التعرّض لأي ضغط جسدي أو معنوي، لضمان حرّيته الفرديّة.

قوانين بعض الدول:
أباح القانون الفرنسي تعويض المعطي عما أصاب صحته من الضعف وليس ذلك ثمناً للعضو. أما القانون الإيطالي فشدد على ضرورة أن يكون تنازل المعطي عن كليته مجاناً. ونصّ القانون البرازيلي على تحريم بيع الأعضاء. وقد سارت قوانين كندا وقوانين بعض دول أوروبا والولايات المتحدة الأميركية وجنوب أفريقيا التي فرضت عقوبات جنائية على البائع والمشتري والمتوسط بينهما. ختاماً، بالنظر إلى التشريعات الحالية في لبنان والعالم، فإنه يتعين أن يصدر تشريع ينظم تفصيلاً نقل الأعضاء سواء في ما بين الأحياء، أو من جثت ميت إلى حي. مع ضرورة تحظير إنشاء مؤسّسات تجارية تهدف إلى الإتجار في الأعضاء البشرية أو التوسط في معاملات يكون موضوعها هذه الأعضاء.
بقلم: شادي خليل










تَحْذِيْر وَفْق قَوَانِيْن أَقْلَام حُرَّة و حِفْظ الْحُقْوُق الْفِكْرِيَّة وَالأَدبِيةِلـ اعَضَّاء الْمَوْقِع يَمْنَع كُل " تَجَاوَز " بِالنَّشّر دُوْن الْنَّسَب لِلْمَصْدَر فِي أَي مَوْقِع اعْلامِي
التوقيع




"واثق الخطا يمشي ملكا
"
رد مع اقتباس
قديم 03-Feb-2011, 01:17 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ثائرالعتيبي
فوق فوهة بركان
 
الصورة الرمزية ثائرالعتيبي
 
 
افتراضي

إن نظرة الإسلام إلى الإنسان نظرةٌ متميزةٌ، تختلف عن الفلسفات البشرية والمناهج الوضعية والشرائع المحرَّفة؛ حيث يعتبره سيِّد المعمورة، فهو مزيج من الروح والجسد، وهو بحاجة ماسة لتلبية متطلبات روحه ونفسه وجسمه وعقله وقلبه، دون أن يطغى جانب منه على جانب، وقد كرم الله الإنسان وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلاً، وسخَّر له ما في السموات وما في الأرض؛ كي يستفيد من منافعها في ضوء منهج الله، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنه.
ومن مقاصد الإسلام الكبرى المحافظة على الدين والنفس والعقل والمال والعِرض والنسل، ومعلوم أن الحياةَ لا تستقيمُ دون وجود هذه الضروريات الرئيسية، ومن هنا شرع الإسلام الحدود والقصاص لكل من ينتهك حرمة هذه الضروريات، سـواءٌ كانت تتعلق بحق الفرد أو حق الله المتمثل في حق الجماعة.
ولقد أثارت الصحافة في مصر والعالم مؤخرًا من جديد قضية التبرع بالأعضاء ونقلها؛ إثر فتوى منسوبة للشيخ "علي جمعة"- مفتي الديار المصرية- تقول بتحريم التبرع ونقل الأعضاء، والشيخ بريءٌ من هذه الفتوى، فعند البحث والتدقيق تبين أنها ضجةٌ إعلاميةٌ وعناوين صحفية ليست إلا، وللشيخ فتوى معروفة منذ قديم في هذا وافق بها كبار العلماء والمجامع الفقهية الدولية، وهذا ما يدعونا إلى الحديث عن القضية بشيء من التفصيل.
المسألة في تراثنا الفقهي:
والحقيقة أن مسألة نقل وزراعة الأعضاء أو بيعها والتبرع بها ليست وليدة العصر الحديث، إنما هي موجودة في تراثنا الفقهي، لكن باسم آخر، فقد تحدث عنها فقهاؤنا القدامى تحت عنوان: (الانتفاع)، وهي موجودة في المذاهب الأربعة وغير الأربعة.
وقالوا- رحمهم الله-: "لا يجوز بيع شعور الإنسان ولا الانتفاع بها؛ لأن الآدمي مكرم لا مبتذل، فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهانًا ومبتذلاً"، بل حرموا الانتفاع بجلده ودبغه، وكذلك الانتفاع بأسنانه، ونقلوا عليه إجماع المسلمين" (انظر مثلاً: البحر الرائق: 1/106، 113، 6/88. دار المعرفة بيروت، والهداية شرح البداية: 3/46. طبع المكتبة الإسلامية ببيروت، و(المحلى) بالآثار لابن حزم: 1/124. دار الآفاق الجديدة. بيروت، والنووي على مسلم: 11/6-7. دار إحياء التراث العربي بيروت ط. ثانية. 1392هـ، ونيل الأوطار: 6/341. طبع دار الجيل بيروت. 1973م).
وإذا كان فقهاؤنا الأقدمون حرموا بيع شعر الآدمي وجلده وأسنانه والانتفاع بها فإن القول ببيع الأعضاء والانتفاع بها يكون أشدَّ حرمةً عندهم من باب أولى، ولعل عذرهم أنهم لم يشهدوا في عصرهم هذه الثورة الطبية الهائلة التي يتسنَّى من خلالها للأطباء أن ينقذوا حياة إنسان دون المساس بحياة المنقول منه، ولو أنهم رأوا ذلك لغيَّروا فتواهم بلا شك، والفتوى تتغيَّر بتغيُّر المكان والزمان والشخص والحال.
آراء العلماء المعاصرين:
أما العلماء المعاصرون فلم يحدث بينهم إجماعٌ على التحريم كما كان عند القدامى، بل تغيَّرت الفتوى تمامًا، فأصبح العلماء فيها فريقين: فريق يمنع ويحرم، وفريق يُجيز وأحيانًا يوجب، وهو الجمهور الأعظم، وفيما يلي آراء كل منهما وأدلته.
أولاً: المانعون ودليلهم:
ذهب هذا الفريق إلى تحريم بيع الأعضاء والانتفاع بها، وعلى رأسهم الشيخ "محمد متولي الشعراوي"، والشيخ "عبد الله بن صديق الغماري"، والشيخ "محمد بن الصالح العثيمين"، رحمهم الله جميعًا.
ودليل هذا الفريق هو: أن الإنسان وإن كان متسلِّطاً على نفسه إلاَّ أنَّه ليس له حقُّ المثلة بجسمه، أو قطع عضو من أعضائه، وإن كان بواسطة الطبيب ورضاه فهو مثلة غير جائزة، وقالوا أيضًا: إن التبرع بنقل العضو البشري إنَّما يكون فيما يملكه الإنسان، وإن المالك الحقيقي لجسد الإنسان وروحه هو الله تعالى، أمَّا الإنسان فهو أمينٌ على جسده فقط، ومطلوبٌ منه أن يحافظ عليه ممَّا يهلكه أو يؤذيْه استجابةً لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البقرة: من الآية195).
ولهذا كانت عقوبة الانتحار هو الخلود في النار، وبناءً على ذلك فإنَّ الإنسان الذي لا يملك ذاته ولا يملك أجزاء هذه الذات لا يمكنه التبرع بأعضاء جسمه، فهي هبةٌ من الله للإنسان المؤتَمن عليها، ولا يحقُّ له التصرف فيها.
يضاف إلى ذلك أن الشيخ "الشعراوي"- رحمه الله- كان ينظر إليها على أنه لماذا يؤخر المرء لقاءه بربه؟ ولماذا يريد أن يأخذ من غيره ما ليس له بحق، وما لا يحق لهذا الغير أن يتصرف فيه، فالأفضل أن نترك الأمور لطبيعتها، ولقاء الله ليس شرًّا على كل حال.
ثانيًا: المجيزون وأدلتهم:
ذهب هذا الفريق من العلماء- وهم الجمهور الأعظم من علماء الأمة- إلى جواز التبرع بالأعضاء الآدمية والانتفاع بها ما دامت تُحقق المصلحة، وتنقذ حياة إنسان، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا، وما دام المنقول منه لا يُضارُّ، وستأتي ضوابطهم لذلك.

وأيَّد هذا الرأي علماء لهم فتاوى فرديةٌ منضبطةٌ، ومجامع فقهية معتبرةٌ، فمن العلماء الشيخ "جاد الحق علي جاد الحق"، والشيخ "يوسف القرضاوي"، والدكتور "محمد سيد طنطاوي"، والدكتور "نصر فريد واصل"، والشيخ "عطية صقر"، والشيخ "علي جمعة"، والدكتور "محمد نعيم ياسين"، والشيخ "عكرمة صبري"، والشيخ "مصطفى الزرقا"، والشيخ "عبد الرحمن بن ناصر السعدي"، والشيخ "إبراهيم اليعقوبي"، وغيرهم.
أما عن المجامع الفقهية التي أيدت هذا الرأي فمنها: مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بـ(جدة) في المملكة العربية السعودية من 23:18 جمادى الآخرة 1408هـ= الموافق 6/11/ 1988م، والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، والمؤتمر الإسلامي الدولي المنعقد في ماليزيا 1969م، ومجمع البحوث الإسلامية في مصر، وهيئة كبار العلماء بالسعودية، ولجنة الإفتاء بالأردن والكويت ومصر والجزائر، وغير ذلك.. وتتلخص أدلتهم لذلك في أدلة نصِّية وأدلة اجتهادية..
فمن الأدلة النصية:
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: من الآية32)، وهو حكم عام يشمل كل إنقاذ من تهلكة، وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: من الآية185) و﴿يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ (النساء:28)، و﴿مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ (المائدة: من الآية6)، وعن أسامة بن شريك قال: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله أنتداوى؟ قال: "نعم؛ فإن الله لم يُنزل داءً إلا وأنزل له شفاءً، علِمه من علمه، وجهِله من جهله" (رواه أحمد).
أما عن الأدلة من القواعد الفقهية فمنها: أن الضرر يجب أن يزال، وهو من مقاصد الشريعة، والضرورات تبيح المحظورات، وإذا ضاق الأمر اتسع، والحكم يتغير بتغير الزمان، والأمور بمقاصدها.
وأيضًا أن الله تعالى قد خلق الإنسان وكرمه وفضَّله على سائر المخلوقات، وارتضاه وحده لأن يكون خليفةً في الأرض؛ ولذلك حرص الإسلام كل الحرص على حياة الإنسان والمحافظة عليها وعدم الإضرار بها جزئيًّا أو كليًّا؛ لذلك أمرت الشريعة الإسلامية الإنسان باتخاذ كل الوسائل التي تحافظ على ذاته وحياته وصحته، وتمنع عنه الأذى والضرر، فأمرتْه بالبُعد عن المحرَّمات والمفسدات والمهلكات، وأوجبت عليه عند المرض اتخاذَ كلِّ سبل العلاج والشفاء.






تَحْذِيْر وَفْق قَوَانِيْن أَقْلَام حُرَّة و حِفْظ الْحُقْوُق الْفِكْرِيَّة وَالأَدبِيةِلـ اعَضَّاء الْمَوْقِع يَمْنَع كُل " تَجَاوَز " بِالنَّشّر دُوْن الْنَّسَب لِلْمَصْدَر فِي أَي مَوْقِع اعْلامِي
التوقيع




"واثق الخطا يمشي ملكا
"
رد مع اقتباس
قديم 22-Sep-2011, 12:25 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
شموخ الرياض
قلم حر جديد
 
الصورة الرمزية شموخ الرياض
 
 
افتراضي

يعطيك العـأإفيه عزيزي..
ع هـ الجلب الرآئع كـ روعتك ..
وانشالله الكل يستفيد

بنتظار جديدك
جنـأإئن من الورد لـ روحك الطـأإهره ..







تَحْذِيْر وَفْق قَوَانِيْن أَقْلَام حُرَّة و حِفْظ الْحُقْوُق الْفِكْرِيَّة وَالأَدبِيةِلـ اعَضَّاء الْمَوْقِع يَمْنَع كُل " تَجَاوَز " بِالنَّشّر دُوْن الْنَّسَب لِلْمَصْدَر فِي أَي مَوْقِع اعْلامِي
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ترتيب منتديات أقلام حرة عالمياً

الساعة الآن 02:53 AM.

الْمَشِارَكِات الْمَطْرُوْحَة تُعَبِّر عَن وُجْهَة نَظَر أَصْحَابِهَا وَلَا تُمَثِّل بِالْضَّرُوْرَة رَأَي الْمَوْقِع

Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi